حين يكون التوضيح ضرورة.. والكلمة الطيبة جسرًا بين القلوب

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
في ظل ما يشهده الفضاء الإلكتروني من سرعة في تداول الآراء، وتضخيم للكلمات خارج سياقها، تصبح المسؤولية مضاعفة على الشخصيات العامة، ليس فقط في ما يُقال، بل في توقيت القول وطريقة توضيحه.
لقد أثارت بعض المشاركات التي كتبها سيادة الأمير تركي آل الشيخ على موقع فيسبوك، خلال الفترة الماضية، حالة من الجدل، استغلها البعض – عن قصد أو عن جهل – لإثارة فتنة لا تليق بعلاقة راسخة ومتجذرة بين مصر والمملكة العربية السعودية، علاقة لم تُبنَ يومًا على منشور، ولن تهتز بتأويل أو سوء فهم.
ومع الأسف، وجد من يصطادون في المياه العكرة فرصة لتأجيج المشاعر، وإطلاق هاشتاجات مغرضة، وبناء روايات بعيدة تمامًا عن الحقيقة، متجاهلين عمق الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع الشعبين الشقيقين.
التوضيح… موقف يُحسب لا يُنقص
ومن منطلق المسؤولية، جاء رد سيادة الأمير تركي آل الشيخ على مقال أحد الصحفيين، ردًا اتسم بالوضوح والروح الإيجابية، مؤكدًا فيه محبته الخاصة لمصر، ومحبة الشعب السعودي للشعب المصري، ومحذرًا من الانسياق وراء محاولات الاصطياد في المياه العكرة.
وقد قال سيادته:
«أشكرك على المقال الذي أخجلتني فيه… وأنا دائمًا أقول من لا يرى محبتي خاصة ومحبة السعوديين عامة لمصر وأهل مصر يحتاج أن يذهب إلى دكتور العيون… لا تسمحوا لمن يصطاد في المياه العكرة… بحبكم حتى لو الحب من طرف واحد… حفظ الله المملكة ومصر ومولاي خادم الحرمين الشريفين وسيدي ولي العهد وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي والشعبين الشقيقين والله لا يفرقنا».
ورغم أن التوضيح جاء بعد تصاعد الجدل، إلا أنه يظل خطوة تُشكر وتُقدَّر، لأن الحكمة لا تُقاس بتوقيت واحد، بل بالقدرة على تصحيح المسار، وقطع الطريق على الفتنة، ووضع الأمور في نصابها الصحيح.
ما بين مصر والسعودية أكبر من أي خلاف عابر
إن العلاقات المصرية السعودية أكبر من أن تُختزل في منشورات، وأعمق من أن تُمس بتفسيرات مغلوطة. هي علاقة أخوة ومصير مشترك، أثبتها التاريخ، ورسختها المواقف، وحماها وعي الشعبين.
ومن هنا، فإن شكر سيادة الأمير تركي آل الشيخ على هذا التوضيح واجب، ليس مجاملة، بل تقديرًا لكلمة أعادت التوازن، وأغلقت أبوابًا كان البعض يسعى لفتحها على مصراعيها.
رسالة أخيرة
الفتن لا تعيش إلا في غياب الوعي،
والكلمة الصادقة تظل دائمًا أقوى من الضجيج.
حفظ الله مصر والمملكة العربية السعودية،
وحفظ قيادتهما وشعبيهما،
وجعل المحبة والاحترام المتبادل أقوى من أي سوء فهم،
والله لا يفرقنا.




