اقتصاد

وفيق نصير: حرب الطاقة قتلت البيئة والاقتصاد.. آن الأوان للطاقة المتجددة قبل فوات الأوان

حوار خاص مع الدكتور وفيق نصير
عضو البرلمان العالمي للبيئة

الصحفي: دكتور وفيق، العالم يتابع بقلق شديد ما يحدث حالياً من استهداف إيران لمفاعل ديمونا النووي في إسرائيل، وضرب محطات الطاقة في الدول المتحاربة ودول الخليج. ما تقييمك للتداعيات البيئية لهذه الهجمات؟
د. وفيق نصير:
الوضع كارثي بكل المقاييس. مفاعل ديمونا ليس مجرد منشأة عسكرية، بل قنبلة بيئية موقوتة. أي إصابة مباشرة أو حتى قريبة قد تؤدي إلى تسرب إشعاعي ينتشر عبر الرياح والغلاف الجوي. هذا التسرب لا يعرف الحدود السياسية. أما ضرب محطات الطاقة التقليدية (الفحمية والغازية والنفطية) في الدول المتحاربة، فيطلق سحب هائلة من الدخان الأسود والجسيمات الدقيقة والمواد الكيميائية السامة مثل الديوكسين والرصاص والزئبق. هذه المرة ليست حرب على الأرض فقط.. إنها حرب على الهواء الذي نتنفسه وعلى الماء الذي نشربه وعلى التربة التي نزرع فيها.
الصحفي: ومصر.. كيف يصلها هذا التلوث؟

د. وفيق نصير:
مصر ليست بعيدة جغرافياً عن مسرح الأحداث. التيارات الجوية في الشرق الأوسط (خاصة الرياح الغربية والشمالية الغربية في هذا الوقت من السنة) قد تحمل الجسيمات الإشعاعية والكيميائية مباشرة إلى سيناء ثم دلتا النيل والقاهرة الكبرى.

تخيل أننا نتنفس هواءً يحتوي على بقايا اليورانيوم أو السترونشيوم-90 أو السيزيوم-137.. هذا يعني ارتفاعاً فورياً في معدلات الإصابة بالسرطان، أمراض الجهاز التنفسي، والتشوهات الوراثية للأجيال القادمة.

كما أن البحر المتوسط قد يتأثر بتسرب نفايات المحطات المدمرة، مما يهدد الثروة السمكية والسياحة على السواحل المصرية. النيل نفسه ليس في مأمن؛ أي تلوث جوي كثيف سيؤثر على معدلات الأمطار الحمضية التي قد تصل إلى منابع النيل أو حتى خزانات المياه الجوفية.

الصحفي: وما هي الآثار الاقتصادية العالمية لهذه الحرب على الطاقة؟
د. وفيق نصير:
الاقتصاد العالمي سيدفع ثمناً باهظاً. أولاً: ارتفاع أسعار الطاقة بشكل جنوني بسبب توقف الإنتاج وتعطل خطوط الإمداد. ثانياً: أزمة غذائية محتملة لأن التلوث سيؤثر على المحاصيل الزراعية في مصر المنطقة بأكملها، ومصر مستورد رئيسي للقمح والزيوت. ثالثاً: تكاليف التنظيف البيئي والعلاج الطبي ستكون بالمليارات، وستتحملها الدول النامية أكثر من غيرها. رابعاً: اضطراب سلاسل التوريد العالمية سيؤدي إلى ركود اقتصادي جديد، وربما تضخم عالمي يشبه ما حدث بعد جائحة كورونا ولكن أشد.
هذه ليست نظرية.. هذه حسابات بسيطة لأي اقتصادي بيئي.

الصحفي: أنت طالبت مراراً وتكراراً باستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة. هل تعتقد أن ما يحدث اليوم يثبت صحة موقفك؟

د. وفيق نصير:
نعم، وبقوة. منذ سنوات أنادي في كل المنابر الدولية والبرلمان العالمي للبيئة بضرورة التحول السريع إلى الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الهيدروجينية والنووية الآمنة الصغيرة (SMR). الطاقة المتجددة ليست رفاهية.. إنها درع حماية!

هي لا تحتاج محطات مركزية ضخمة يمكن تدميرها بصاروخ واحد، ولا تنتج نفايات إشعاعية، ولا تلوث الهواء. لو كنا استمعنا للصوت العلمي منذ البداية، لما كانت الدول اليوم رهينة لمنشآت طاقة تقليدية تحولت إلى أهداف عسكرية سهلة.

أكرر اليوم ما قلتُه مراراً: «الطاقة المتجددة ليست خياراً.. إنها الخيار الوحيد للبقاء».
الصحفي: كلمة أخيرة للقراء؟
د. وفيق نصير:
الحكومات والشعوب العربية، وخاصة مصر، مطالبة الآن باتخاذ خطوات فورية: تسريع مشاريع الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية، بناء محطات رياح في البحر الأحمر، وإنشاء صندوق وطني للطاقة النظيفة. لا نستطيع أن ننتظر الكارثة الكبرى القادمة. الوقت ليس مناسباً للتردد.. الوقت مناسب فقط للعمل لا للكلام. نسعي لأنهاء الحروب علي خير أو حتي لتقليل ٱثارها السلبيه علي البيئه وربنا يحمي مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى