أخبار مصر

حرية الصحافة ركيزة الدولة المدنية 

كتبت /عائشة أمين

أكد المفكر السياسي محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن حرية الصحافة والتعبير تمثل حجر الزاوية في بناء الدولة الحديثة، مشددًا على أن الإعلام الحر والمسؤول هو شريك أساسي في تعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ المساءلة وحماية الحقوق العامة والخاصة.

وقال إن الصحافة ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أداة رقابية وطنية تسهم في كشف أوجه القصور، وتدعم مؤسسات الدولة من خلال تسليط الضوء على التحديات بموضوعية ومهنية، موضحاً أن أي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والتنمية المستدامة لا يمكنه الاستغناء عن إعلام حر يعمل في إطار من المسؤولية والانضباط المهني.

وأشار إلى أن التطورات التكنولوجية المتسارعة فرضت واقعًا جديدًا على العمل الإعلامي، حيث لم يعد المجال محصورًا في المؤسسات التقليدية، بل أصبح الفضاء الرقمي ساحة مفتوحة تتداخل فيها الأدوار بين الصحفي المحترف والمواطن الناقل للحدث. وهو ما يتطلب – بحسب قوله – صياغة معادلة متوازنة تحافظ على جوهر حرية التعبير دون الإخلال بحقوق الأفراد أو المساس بخصوصيتهم.

وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن الجدل الدائر حول ضوابط التصوير والتوثيق في الأماكن العامة يجب أن يُناقش من منطلق التوازن بين المصلحة العامة والحقوق الفردية، مؤكدًا أن الفضاء العام بطبيعته مجال مشروع للتغطية الإعلامية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا ذات البعد المجتمعي أو الرقابي، مضيفاً أن فرض قيود عامة أو اشتراطات إدارية مسبقة من شأنه أن يقيد الدور الرقابي للإعلام ويحد من قدرة المجتمع على متابعة الشأن العام.

وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن الدساتير الحديثة والالتزامات الدولية تكفل حرية الفكر والتعبير وتمنع فرض رقابة على وسائل الإعلام إلا في أضيق الحدود وبحكم قضائي، مشددًا على أن أي قيد على حرية التعبير يجب أن يكون محددًا بوضوح، ومرتبطًا بمبدأ الضرورة والتناسب، وألا يمس جوهر الحق أو يعطله.

وفي ما يتعلق بالتنظيم المهني، شدد على أن الضبط الحقيقي للأداء الإعلامي لا يتحقق عبر القيود الإدارية أو الرقابة المسبقة، بل من خلال مواثيق الشرف المهنية وآليات المساءلة الداخلية داخل المؤسسات والنقابات. وأكد أن تطوير هذه المواثيق بما يواكب التطور التكنولوجي هو الطريق الأمثل لحماية الحياة الخاصة وتنظيم التعامل مع المحتوى الرقمي، دون التضحية بحرية الصحافة.

وأضاف “غزال” أن التكنولوجيا، رغم ما تفرضه من تحديات مثل انتشار المعلومات غير الدقيقة أو المحتوى غير المهني، تمثل في الوقت ذاته فرصة لتعزيز جودة العمل الصحفي، من خلال أدوات التحقق الرقمي وتحليل البيانات وتوسيع نطاق الوصول إلى المعلومات. وأشار إلى أن الاستثمار في التدريب والتأهيل المهني للصحفيين أصبح ضرورة لضمان مواكبة هذا التحول.

ودعا إلى تبني مسار تشريعي متوازن يقوم على محورين أساسيين: الأول هو تفعيل القوانين القائمة التي تجرم انتهاك الخصوصية والتشهير لمعالجة التجاوزات الفردية دون تعميم القيود، والثاني هو إصدار تشريع متكامل لتداول المعلومات يضمن حق المجتمع في الوصول إلى البيانات بشفافية، باعتبار أن حرية الصحافة لا تنفصل عن حق الحصول على المعلومات.

كما أكد علي أهمية الحوار المجتمعي الواسع قبل إدخال أي تعديلات تشريعية تمس العمل الإعلامي، بحيث يشارك فيه الإعلاميون والخبراء القانونيون ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، لضمان صياغة قوانين تعكس احتياجات الواقع وتحافظ على التوازن بين الحرية والمسؤولية.

وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاختيار بين الحرية والتنظيم، بل في تحقيق التكامل بينهما، موضحًا أن الصحافة الحرة المنظمة وفق أطر قانونية وأخلاقية واضحة هي الضمانة الحقيقية لمجتمع واعٍ، ولدولة قوية تستند إلى الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى