اقتصاد

تَحلِيل التِكلفة وَالعائد لِقرارات غلق المَحال التِجارِية بِمصر في تمام التَاسعة مَساءً 

كتبت / عائشة أمين..

في حوار مع الدكتور “ياسر حسين سالم ”
المُحاضر بِالجامعات الخاصة وَالدولية وَالخبير الإقتصادي وَالمالي وَالتجاري الدولي .

وفي مُستهل الحوار عن انعكاس الآثار السلبية للحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل وَهجومهم علي إيران بعد أن تتطور القِتال وَهاجمت إيران دول الخليج وَالأردن وَنتج عن ذلك تحركات كبيرة في أسعار البترول العالمي ، وتتبع ذلك إجراءات إحترازية في تدبير الوقود والطاقة في مصر مما جعل رئيس الوزراء يقيد مواعيد مُختلفة لفتح وغلق الأنشطة التجارية والخدمية والحرفية والمهنية وجاء في القرار أن يتم غلق المحال التُجارية في تمام التاسعة مساءً يومياً مع مد ساعة إضافية أيام الخميس والجمعة والأعياد ما رأيك دكتور ياسر في هذا القرار.

فأجاب أن هذا القرار لهُ عائد من وجهة نظر مُتخذ القرار يستهدف فيه ترشيد طاقة الكهرباء من أجل العبور من أزمة توليد الكهرباء المُعاصرة في مصر لارتباك حكومي في توفير كلفة إستيراد مُستلزمات توليد الكهرباء من الخارج بِالعملة الصعبة في العقُود المستقبلية وأن هذا العائد يقل كثيراً عن التكلفة والأضرار والخسائر والمخاطر المُترتبة علي ذلك القرار.

وعند طرح سؤال ما هي النقاط السلبية من هذا القرار ؟

يقول دكتور “ياسر حسين الخبير الإقتصادي” سوف أستعرض بعضاً من أهم النقاط التي توضح أن سلبيات القرار تفوق العائد المُستهدف منه في النقاط الآتية:

1_ يمثل تحديد موعد التاسعة مساءً لغلق المحال التُجارية ضرراً مُباشرًا لأصحاب المحال حيثُ أن هذا الموعد بعد صلاة العشاء هو الموعد الذي يُفضل فيه المصريين التسوق بعيداً عن التسوق أثناء حرارة النهار ، وَبالتالي سوف تنخفض مبيعات أصحاب المحال انخفاضاً كبيراً وَستتضرر أنشطتهم بِالسلب.

2_ ستتأثر حركة السياحة الداخلية بين المُحافظات أو السياحة الوافدة لِمصر بالسلب في المناطق السياحية وَالمصايف ، حيثُ أن السائح الزائر لِمصر او المصري الذي يزور مُحافظة أخري كَسياحة داخلية سيتاثر من القرار نظراً لغلق أنشطة المتاجر السياحية وَالبازارات وَتجار المُقتنيات السياحية في هذا الموعد وهو موعد تعتاد الوفود السياحية التجول فيه للتسوق وَبذلك ستتأثر كل من السياحة من الخارج او السياحة الداخلية.

3_ انعكاساً لإنخفاض حجم مبيعات المحال التجارية بِالسلب من القرار ستتاثر بِالسلب أيضاً قواعد الإنتاج وَالمصانع التي تمد تلك المتاجر بالسلع المُتنوعة وَالمختلفة بالسلب أيضاً ، إذا التأثير السلبي سيمتد من التجارة وَسيصل الي الصناعة ، تاثير سلبي علي التاجر سيمتد أثرهُ السلبي الي الصانع.

4 _ القرار طارد للإقتصاد الرسمي وجاذب للإقتصاد غير الرسمي ، حيثُ أن هذهِ المحال التجارية مُنخرطة في الإقتصاد الرسمي وَمستخرجة أوراق رسمية حكومية وإذا استمر ذلك الضرر عليها من القرار ستخرج من الإقتصاد الرسمي الي الإقتصاد غير الرسمي.

5_ متوقع غلق كثير من الأنشطة أنشطتها نظراً لارتفاع تكلفة تشغيلها وَالغلق في هذا الموعد غير المُناسب لحركة مبيعات تلك الأنشطة سيؤدي لتصفية كثير من الأنشطة.

6_ القرار غير عادل في المواعيد حيث انه لم يجعل المواعيد موحده لكافة الأنشطة بل حدد مواعيد فتح وغلق لأنشطة مُختلفة بمواعيد مختلفة غير موحده ولم يُراعي الشق الفني وَفنيات كل نشاط وكل مجال وكل مهنة أو حرفة، فَهو سمح لأنشطته المقاهي والسوبر ماركت والمطاعم بساعات أكثر وبالتالي سيعمل هذا القرار علي جذب وزيادة أعداد تلك الأنشطة الإستهلاكية وَستتناقص وَتقل بذلك في المُستقبل إعداد الأنشطة الإنتاجية وَالحرفية والمهنية والخدمية مما سيجعل ميزان التنمية المُستدامة غير متوازن بين الأنشطة مُتناهية الصغر والصغيرة.

7_ ويلاحظ في تطبيق القرار أن هُناك إلتزام في المناطق المنظمة والشوارع الرئيسية بينما لم تلتزم به الأنشطة التي تتواجد في العشوائيات او في الشوارع الداخلية الصغيرة وَبذلك يفقد القرار جانب كبير من عائد المُستهدف منهُ.

8_ الحصيلة الضريبية من الأنشطة التجارية ستتأثر بالإنخفاض انعكاسًا لهبوط مبيعات المحال التُجارية وَربما تصفية وَخروج أنشطة من المُجتمع الضريبي وَبذلك ستتأثر الخزانة العامة المصرية بالسلب في الإيرادات.

9_ هُناك ضرر من القرار كبير واقعاً علي المشروعات المُتناهية الصغر والصغيرة لأن جميعها يعتمد في تشغيلها ورواجها علي بعضها البعض فكل نشاط منها يكمل الآخر ، وَكمثال فإن غلق محلات مُستلزمات التشغيل وَالخامات اللازمة للمطاعم او الكافيهات في هذا الموعد سيربك حركة تشغيل المطاعم وَالكافيهات أيضاً وَسيحدث ضرر لكل انشطة مرتبطة ببعضها البعض.

10 _ الأسواق الكبري المُنظمة وخاصة في وسط القاهرة ستتضرر ضرراً كبير حيث أنها تعمل بالنهار في زحام كبير من المُتسوقين وَ يصعب مع هذا الزحام مد المتاجر بالبضائع من المخازن الي المحال للتجهيزات لليوم التالي ، وهذه الحركة من المخازن للمحال تتعارض مع مواعيد القرار حيثُ ان ذلك يتم مساءً بعد التاسعة و هو موعد الغلق وفقاً للقرار ويحدث ذلك ارتباكًا كبيراً لتلك الأسواق.

وما هي الحلول دكتور ياسر لحل هذه المُشكلة للتدبير المالي بدلاً من إصدار قرار إستيراد مُستلزمات توليد الكهرباء لِعودة حركه تيار الكهرباء؟
يجيب الخبير الإقتصادي
” د.ياسر حسين “الحلول الواجبة لهذا التدبير المالي هي مواجهة سرقات التيار الكهربائي من أعمدة الإنارة أو السرقات من خلف العدادات و مُكافحة الوصلات غير القانونية ، بالإضافة إلي تحصيل المتأخرات المتأخرة علي الجهات العامة وَالخاصة وهي مبالغ كبيرة للغاية ، أيضاً واجباً تخفيف أحمال الهيكل الإداري المُترهل بِالموظفين بوزارة الكهرباء ، كما يجب تشجيع التوسع في إستخدامات الطاقة الشمسية وكل ذلك سيؤدي الي إنتهاء الفجوة المالية التي استدعت لهذا القرار ، وعودة الحياة الطبيعيه والحرية الإقتصادية لحركة التجارة والصناعة والتنمية المُتواصلة في مِصرنا الحبيبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى