الشرق الأوسط بين تحالفات مكسورة ووعي زائف

بقلم الفنانة والكاتبة
د . أمينة سالم
فنان قدير بالمسرح القومي
يعتقد بعض دول الشرق الأوسط أنهم حلفاء درب لدول كبرى؛ ولإرضاء الحليف يدفعون أثمان باهظة من قوت شعوبهم وكرامة أوطانهم ؛ بينما هم في الواقع يعيشون عقدة الثقة المنقوصة ؛ لمعرفة قْدِر ذواتهم ؛ وعدم القدرة على التعامل مع الآخر من ناحية أخرى؛ غير عابئين بأنهم لم يتخطوا كونهم أدوات في لعبة أكبر من قدراتهم على التحكم فيها. وبأنهم لم يرتقوا في الأصل لكونهم حليف له كافة الحقوق القانونية للشراكة الدولية ، تلك التي تنظم العلاقات بين الدول ذات السيادة والمنظمات الدولية ، بهدف تحقيق السلام والأمن، وتنظيم مجالات كاستخدام القوة، والتجارة، وحقوق الإنسان.
وعندما تتضارب المصالح للدول الكبرى تتساقط أقنعة الأفاعي؛ وتبدو التحالفات انتهازية شيطانية لرؤوس سامة ، تعمل في الأصل على تنفيذ مخططات لمحو الهويات وانتهاك المواثيق والأعراف الدولية ؛ فتتحول الأدوات المستعملة إلى وظائف منتهية الصلاحية، ومن ثم تحدث الصدمة الحضارية باللشل الذهني المؤقت ، فلا تستطيع تلك الأدوات مواجهة واقعها المهين ؛ غير أنها وحفظاً لماء الوجه الكالح ، تأتى محاولة الاستفاقة لخلق وعياً موازياً جديدا كنوع من الصحوة والإدراك المتردي والغافل لمنتوج واقع غير متكافئ بالأساس.
وافع مزيف لعلاقات منتهكة وتحالفات مكسورة، وبطولات لوعي زائف ؛ لتأتي الصدفة التي تكشف جانباً أساسياً من مستويات الصراع بانهيار هذا التحالف ؛ ليس فقط ، بل انهيار الوهم الذي بنوه حول أنفسهم دون سند لسيادة قانونية لقوام دولة ؛ من المفترض أن لها مجموعة الركائز الأساسية التي تضمن وجودها واستمراريتها ككيان قانوني وسياسي. يضمن لها الاستقلال والاعتراف الدولي.
غير أن الوهم بالحليف الذي استطاع استخدامها كأداة تعمل بشكل مزدوج بين وظيفة الأداة المدفوعة الأجر بفواتير مسبقة الدفع من دماء شعوب مغيبة ؛ لحلقة المؤامرة ؛ وبين الوعي الزائف بالوهم السلطوي لحكام اختاروا التحالف مع الشيطان ؛ آملين أن يكونوا شركاء درب ؛ أو سقطوا تحت ما يسمى بالوهم الحليفي ، الذي من خلاله يتم تبرير أي سلوك للقوة المسيطرة ، وتُغلف ساعتها الأدوات بالخطاب الوطني والأخلاقي ؛ فيبدون كحلفاء بينما ؛ هم أدوات أو قرب منتفخة مستعملة بفعل المادة ؛ ومع سقوط الأقنعة تأتي الصدمة ، فهي ليست مجرد صدمة سياسية فحسب، بل هي صدمة نفسية ، للشعور بالخيانة لذوات استبداديه ووعي زائف لعدم امكانية التحقق مع دول كبرى؛ وهكذا تمحى الهويات وتظل الدول الضعيفة تتسلق الوصول دون أصل لبنيان مرصوص جذره في الأرض ورأسه في السماء ؛ ومن ثم تظل في مرمي النيران دون تحقيق لسيادة.
لذا ودائما ما نقول : سلاماً على من اختار درب المواجهة لا درب الخضوع والخنوع ؛ سلاماً على من اختار درب الكرامة والصمود ، لا درب العمالة والخيانة والموالاة لغير أوطانهم..




